ناهض حتر
رئيس من طراز جديد
30/8/2008
رفقة الدكتور خالد كلالده , قابلت رئيس الوزراء, نادر الذهبي, بشأن ملف ساخن معقد هو ملف عمال المياومة لدى الجهاز الحكومي. كنت أفكر بدقائق المجاملات التي لا بد منها مع الرؤساء, لكن الذهبي بدأ على الفور بموضوع المقابلة, وطلب من وزيره لتطوير القطاع العام عرض الملف من وجهة نظره , ثم طلب إلينا ¯ خالد وأنا ¯ أن نعرض وجهة نظر العمال, ثم توصل , بسرعة ودقة , إلى الاستنتاجات الضرورية لإطفاء الملف كله, في استجابة شاملة وجذرية وخلاقة لمطالب العمال: أولا, زيادة رواتب جميع العمال غير المنصفين إلى الحد الأدنى وهو 170 دينارا فورا, ثانيا, إغلاق الثغرات في نظام التأمين الصحي للعمال, ثالثا, العمل على استحداث وظيفة " عامل" في الجدول ليصار إلى تثبيت العشرة آلاف عامل مياومة في إطار جدول زمني , بتكلفة اجمالية حوالي عشرة ملايين دينار, رابعا , التشدد في تنفيذ قرار وقف التعيينات خارج الجدول, خامسا, تكليفنا ببذل جهود لبث ثقافة العمل وزيادة الانتاجية في صفوف العمال.
الرئيس عملي للغاية وذو عقلية مهنية ومنهجية وحزم في القرار الإداري. هكذا بدا لي من خلال معالجته لملف ظل عالقا من حكومة إلى أخرى. لكن من المهم جدا أن نلاحظ , هنا, أن هذا النزوع المهني ليس محايدا على المستوى الاجتماعي. لقد انطلق الذهبي من مبدأ التأكيد على أن كل الأردنيين يحظون باحترام حكومته واعتزازها, وأنه يكن تقديرا خاصا للذين يعملون بأيديهم, ثم تناول المسألة كلها من زاوية واجب الحكومة في تأمين الأمن الاجتماعي للمواطنين, والحيلولة دون شعور أية مجموعات منهم بالغبن والقلق. ليس ما تستطيع الحكومة عمله بالكثير في ظل محددات عديدة, ولكن عندما يكون هنالك ما يمكن عمله , فلا مجال للتأجيل أو الشلل أمام القيود المقدور عليها بحلول إبداعية.
من موقع المعارضة الوطنية , بالذات , أقول إن رئاسة الذهبي فرصة ثمينة لمعالجة العديد من الملفات العالقة والمرحلة من الحكومات السابقة. أبواب الرئيس مفتوحة , وعلى القوى الاجتماعية والسياسية أن تكون إيجابية وتبادر إلى الحوار مع الذهبي. لكن على مَن يريد أن يفيد من منهجية وديناميكية الرئيس أن يستبعد الطلبات الشخصية والخاصة, ويبلور مطالبه بدقة وانتباه, ويعرض قضيته بالمعطيات والأرقام والأفكار المحددة المقنعة. لا مجاملات ولا خطابات بل بحث مفصل مهني في صلب المسائل. هكذا يمكن الحصول من الرئيس على قرارات.
اعجابنا بالرئيس لا ينصرف, بالطبع, إلى العديد من وزرائه . وقناعتي أنه, إذا ما أتيح للذهبي في التعديل القادم أن يشكل فريقا ديناميكيا وخلاقا ومنسجما , فسنكون أمام حكومة من طراز جديد تشكل علامة فارقة .
بقي أن نقترح على الذهبي أن يستعيد تجربة الراحل الكبير وصفي التل في تخصيص يوم في الأسبوع لاستقبال المواطنين والهيئات والفصل في قضايا الناس.. فهذا أسلوب في الممارسة الديمقراطية له جذور عميقة في تراثنا الوطني والعربي, وجدير بالتجديد وتحويله إلى تقليد.0
أرشيف الكاتب |