ناهض حتر
نعم لـ " حماس" ... ولكن مهلا
(19/8/2008)
نصر سياسي وآخر عسكري تحققا العام 2006 لحماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية ولحزب الله في صد العدوان " الإسرائيلي" على لبنان . وفي الثلث الأخير من ذلك العام, اتضح أن 1ـ " السلطة الفلسطينية" قد خسرت في تمثيل الفلسطينيين في عقد تسوية مع تل أبيب, مما يجعل المفاوضات بين الفريقين " طبخة حصى" 2- أن " إسرائيل" سوف تتجه شطر حزب الله ودمشق لإجراء التفاهمات والمفاوضات الأكثر جدية. وهو ما حصل, في النهاية, فعلا.
التطورات اللاحقة رسخت هذا الاتجاه من سيطرة حماس على غزة إلى سيطرة حزب الله على بيروت, بينما تراجعت واشنطن وتل أبيب, وقبلتا بالتهدئة والتعامل مع الأمر الواقع في القطاع وفي لبنان. وبالتحليل, كان يمكن للمرء أن يرى أن مآل التطورات سيقود إلى تركيز " إسرائيل" على الحلقة الأضعف في الضفة الغربية, والعودة, تاليا, إلى طرح الخيار الأردني. وهو, كما أحسب, الصيغة الوحيدة المطروحة بصورة جدية على المفاوض الفلسطيني.
على هذه الخلفية المنذرة بالخطر, كتبتُ, خلال السنتين الماضيتين, أكثر من مئة مقال وأجريت عشرات الحوارات من أجل التأكيد على أن الظروف الموضوعية قد نضجت للتفاهم الإستراتيجي بين عمان وحماس على قاعدة إفشال مشروع الوطن البديل.
من المأمول أن يكون طريق ذلك التفاهم قد انفتح أخيرا في خطوات متسارعة ? لكنني اخشى أن تلك الخطوات قد إعتورتها أخطاء ...ما يزال استدراكها ممكنا :
1ـ أول وأكبر هذه الأخطاء أن اللقاء مع حماس لم تسبقه ولم ترافقه, مراجعة سياسية للموقف- كله ولو على المستوى الإعلامي -تضع الرأي العام في الصورة. فقد كان التحشيد حتى وقت قصير معاكسا. وكأن المطلوب من المواطن أن يصفق في الحالتين! ولعل التأكيدات التي تتوالى حول الطابع الأمني والإجرائي للعلاقة مع حماس,تزيد الصورة تعقيدا. فالأمن هو الأمن في كل الأحوال, لكن, على المستوى السياسي, فإنني, رغم إلحاحي المستمر على التفاهم مع حماس, كنت سأطلب منها, قبل أي حديث, إعلانا رسميا صريحا باحترامها قرار فك الارتباط لعام 1988 .
2ـ وثاني هذه الأخطاء هو الخلط الذي تكرر بين حماس وبين الإخوان المسلمين الأردنيين. وإذا كنا نعلم أن الجانب الأردني يسعى للفصل الإجرائي بين الحركتين, فإنه وقع في الربط السياسي -وهو الأخطر- بينهما, سواء أمن خلال تزامن اللقاءات مع ممثلي الحركتين أم من خلال البدء بمنح امتيازات سياسية " للإخوان" داخليا. وهي " امتيازات" ... لأنها لا تأتي في سياق عام من اطلاق الحريات والتفاهم مع كل التيارات, بل في سياق خاص من المصالحة والتواد, وفي انقلاب مفاجئ على الخصومة والعداء . وكأن الشكل الوحيد الممكن للعلاقة مع " الإسلاميين" هو العزل او المحاباة . وكأن الدور الموكول للقوى الأخرى هو المشاركة في الشجار أو غض النظر عن المحاباة,
ـ 3ـ من الواضح أن الإسلاميين بدأوا يحصدون, توا, ثمار تحسن العلاقة الرسمية مع حماس. و في رأيي, ورغم أنني أؤيد إنهاء الخصومة مع " الإخوان", فإنه لا يجوز لأي تيار محلي أن يفيد من تحسن علاقات الدولة مع طرف خارجي, مثلما لا يجوز أن يضام بسبب تردي العلاقات مع طرف خارجي. ففي الحالتين ينبغي أن تكون المعايير محلية أولا وأخيرا.
العلاقة الإستراتيجية مع حماس هي ضرورة أردنية فقط من زاوية كون حماس حركة وطنية فلسطينية مضادة للمشروع " الإسرائيلي". ولا ينصرف ذلك إلى القبول بأيديولوجيتها أو تمكين أنصارها الأردنيين, خصوصا إذا كانوا مصرين على نهج أيديولوجي وسياسي غامض, و عدم الاعتراف بقرار فك الارتباط.
أرشيف الكاتب |