ناهض حتر
عمال المياومة: من الاعتصام إلى الإضراب عن الطعام
9/8/2008
نقل عامل المياومة في وزارة الزراعة , صالح قبيلات,(مركز حراج الوالة) إلى المستشفى مساء الخميس الماضي , جراء معاناته من هبوط حاد في الضغط . قبيلات , أحد المضربين عن الطعام للمطالبة بوقف الإجراءات التعسفية نحو عمال المياومة , وتأمين حقوقهم .
إضراب قادة عمال المياومة عن الطعام , ينتشر في أربع مناطق, مأدبا وذيبان والحسا وإربد , وسوف يمتد إلى المناطق الأخرى خلال الأسبوع القادم .
ويبدو أن عمال المياومة قد يئسوا , بعد 16 اعتصاما ومئات البيانات والتوضيحات , من استجابة الحكومة لمطلبهم العادل في التثبيت حسب الأقدمية , وفي إطار اتفاق ملزم . وهكذا , انتقلوا إلى أسلوب الإضراب عن الطعام .
تجاهل مطلب عمالي عادل يؤمن الطمأنينة للمئات من الأسر, يدل على مدى الاستعلاء الحكومي على الفئات الشعبية في ظل ثقافة الليبرالية الجديدة , كما يدل على الأولويات المعتمدة , رسميا, في اتجاه القرار والتمويل. فلو اشتكى مستثمر أجنبي من تعقيد بسيط أو تجاهل مصالحه بضعة أيام , لكنا رأينا الدنيا تقوم ولا تقعد , ولكانت الحكومة قد وجدت طريقة ما لتبسيط الإجراءات , وتمويل التسهيلات والاعفاءات والاستملاكات المطلوبة من ذلك المستثمر . لكننا , هنا, أمام عمال فقراء بلا دعم سياسي , وفي ظل زمن البزنس.
عمال المياومة لدى القطاع العام مصممون على نيل حقوقهم , وقياداتهم مستعدة للمضي حتى آخر المشوار في هذا النضال المطلبي المشروع . وهي بادرة من العمل السياسي ¯ الاجتماعي المسؤول الذي ينبغي على كل القوى الوطنية دعمه, لذا كنا نريد فعلا تغيير مفهوم السياسة من مستوى الشعارات القوموية المفرغة من البرامج إلى كونها - أي السياسة - نشاطا عضويا يستهدف الدفاع عن الحقوق العيانية للفئات الاجتماعية . ولذلك, فإن المطلوب هو التعامل مع المطالب العمالية على المستوى السياسي وليس على المستوى الشرطي ,أو مستوى العقوبات المالية للناشطين العماليين.
إنه لمن المؤسف أن تضع الحكومة , عمالها, بين خيارين : التجويع أو الركوع !! وهو نهج في التفكير يصدر عن عقلية سلطوية معادية للعمال والكادحين و تغلق الباب أمام العمل الاجتماعي الديمقراطي السلمي.
يوجد حل تدرجي واقعي لمطالب عمال المياومة ,يمكن التوصل إليه بمفاوضات جدية مع اللجنة التي تمثلهم . أما القول بأن هذه اللجنة " غير مرخصة" فهو بلا معنى , طالما أن التنظيم النقابي ممنوع اصلا بين عمال وموظفي القطاع العام . وأمام هذه الواقعة , سيكون على كل المتضررين من منتسبي هذا القطاع , السكوت عن حقوقهم أو البحث عن حل فردي ب¯»الواسطة« أو »الفساد«, طالما أن الحل الجماعي السياسي ممنوع.
لجنة عمال المياومة , اكتسبت شرعيتها من تمثيلها لعمال المياومة , والتزامها بالعمل على تحصيل حقوقهم . وهذه حقيقة لا تحتاج ترخيصا .
وأخيرا, فإن المحاولة الفاشلة لمسؤولين في وزارة الزراعة لدعوة العمال المضربين عن الطعام إلى غداء جماعي , ليس فقط أسلوبا ساذجا وإنما مهين أيضا.0
أرشيف الكاتب |