ناهض حتر
نتعاطف مع الدوار الرابع .. ولكن
(3/8/2008)
حظي رئيس الوزراء نادر الذهبي بدعم سياسي مسبق وغير منتظر , بسبب تبلور الاجماع الوطني على ضرورة استئثار الحكومة المركزية , وفق الدستور, بصلاحيات الولاية العامة . وصادف ذلك أن الذهبي نفسه شخصية جادة وديناميكية ولا يرتبط بأجندة خاصة , سوى الرغبة الملحة في النجاح في تأدية واجباته في مرحلة صعبة للغاية.
غير أن ما ينطبق على الرئيس لا يمكن سحبه على عدد من وزرائه وطاقمه , مما يضعف الأداء العام للحكومة في مجالات مهمة , سواء في السياسة الخارجية أم في السياسات المالية أم في الموقع المهم المتمثل في أمانة عمان .
ويمكن للمرء أن يتعاطف مع الذهبي الذي يحاول جاهدا تلافي النتائج الأسوأ للأزمة الاقتصادية ـ الاجتماعية , في ظل حكومة غير منسجمة , وفي ظل نهج اقتصادي مقرر لا يسمح بأكثر من إدارة يومية للأزمة بدلا من التوصل الى حلول جذرية لحلها .
فمع ظهور اتجاه إلى انفجار تضخمي غير مسبوق , ومصحوب بالركود , والعجز المالي المتفاقم , والعجز التجاري المتنامي , وتركز " الإستثمارات" الأجنبية في بيع الأصول وليس انشاء أصول جديدة, ودورانها حول النشاط العقاري الذي يزيد التضخم ولا ينشئ فرص عمل ... مع كل ذلك , سوف تظل الحلول المحدودة في نطاق إدارة الأزمة , وليس البدء في حلها .
ولو كنتُ مكان رئيس الوزراء , لتمعنتُ طويلا, كذلك , في ـ 1ـ المعطيات النقدية والمالية والاقتصادية البالغة الخطورة ـ 2 ـ نتائج دراسة توزيع الدخل في البلد . وهي التي تشير إلى فجوات اجتماعية خطرة جدا بين 2 بالمئة يحوزون 13 بالمئة من الدخل و30 بالمئة يحوزون 60 بالمئة من الدخل , و70 بالمئة يحوزون , فقط, على 40 بالمئة من الدخل.
إن معالجة جذرية للسياسات الليبرالية الجديدة التي أدت إلى هذه النتائج الاقتصادية والاجتماعية الكارثية , تحتاج إلى حملة سياسية من الاجماع الوطني . وهي فوق قدرة الحكومة . لكن الأخيرة تستطيع التصرف باتجاه إنقاذي من خلال الاتي :
أولا, تغيير النظام الضريبي بحيث يتم إلغاء ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية على السلع والخدمات الموجهة للأغلبية الشعبية ومضاعفتها على السلع والخدمات الموجهة للفئات الثرية . وهو ما سيحد من العجز التجاري ويساعد الفئات الشعبية على مواجهة ارتفاع الأسعار. على أن يصاغ قانون ضريبة الدخل على أساس الإعفاء الكامل للفقراء والفئات الوسطى , و التدرج بالنسبة للقطاعات , وتصاعدية حقيقية بالنسبة للدخول الفردية والعائلية فوق خمسين ألف دينار, مهما كان مصدرها . وهو ما يساهم باعطاء الخزينة أموالا إضافية يمكن تخصيصها للدعم الاجتماعي ودعم السلع والخدمات الأساسية , بما يحل جزئيا أزمة التفاوت المريع في الدخول في البلد.
ثانيا , فك ارتباط الدينار بالدولار . وهو ارتباط غير مفيد كليا في ظل العجز التجاري المتفاقم , حيث نصدر الأقل بدولار ضعيف ونستورد الأكثر بعملات قوية.
ثالثا, البدء فورا ببناء نظام مواصلات حديثة منظمة مدعومة على مستوى البلاد , وتقييد سعر أنبوبة الغاز للإستخدامات المنزلية . وهما إجراءان من شأنهما التحييد النسبي لارتفاع وتقلبات أسعار المحروقات بالنسبة لمعيشة الفئات الشعبية.
رابعا, وقف التسهيلات الممنوحة " للاستثمارات " في المجالات العقارية والخدمية والتجارية , ومضاعفتها بالنسبة للاستثمارات في الحقول الصناعية والتكنولوجية والزراعية والصناعات الزراعية والمشاريع الصغيرة , المولدة لفرص العمل, أي ربط التسهيلات طرديا بما تولده من فرص عمل محلية.
أرشيف الكاتب |