ناهض حتر
البديل
(29/7/2008)
هناك حقيقة - ينبغي تدقيقها بالطبع - لكنها تظل مؤشراً صحيحاً: إن ثلاثين بالمئة من الأردنيين يحصلون على ستين بالمئة من الدخل, منهم 2 بالمئة يحصلون على 13 بالمئة من الدخل على المستوى الوطني.
وهذه الفجوات الطبقية الحادة لا يمكن العمل على معالجتها في ظل النهج الاقتصادي الحالي إلا بوساطة نظام ضريبي كفؤ, عادل وقادر على إعادة توزيع الدخل اجتماعياً. وهي أضحت المهمة الوطنية رقم (1) بالنظر إلى الحاجة الملحة لمعالجة عجز الموازنة, وتمويل البرامج الاجتماعية والتخفيف من معاناة الفقراء وتشجيع الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة, خصوصاً في مجالي الصناعة والزراعة.
في رأيي ينبغي توسيع النظام الضريبي كي يشتمل على ثلاثة انواع من الضرائب - بدلاً من نوعين - (1) الضريبة العامة على المبيعات. ولا بد من شطبها كلياً على السلع الغذائية والدوائية وزيادتها على سلع معمرة فارهة كالسيارات فوق الـ 2000 سي سي مثلاً. (2) الضريبة على الأرباح. وهي الضريبة المتحققة على أرباح الشركات والمؤسسات والأرباح الرأسمالية فوق الـ (50000) دينار (3) الضريبة على الدخل, وهي الضريبة المتحققة على الدخل الفردي بغض النظر عن مصدره أو مصادره سواء جاء من الأجور أم من أرباح الأسهم والسندات أم من أرباح المشاركات أم من الأرباح الرأسمالية.. الخ, أي أن المكلف يكون ملزماً بتقديم كشف عن دخله كله بما فيه الفوائد البنكية وأي مصدر دخل آخر.
يمنح المكلف الفرد اعفاءً إجمالياً من ضريبة الدخل على أول خمسين ألف دينار, ثم تفرض على دخله التالي ضريبة تصاعدية تبدأ من 5 بالمئة وتنتهي عند 50 بالمئة.
والأسباب الموجبة لهذا الاقتراح هي الآتية:
أولاً - ان الضريبة العامة على المبيعات ينبغي ألا تمس مأكل المواطن ودواءه وعلاجه وتعليمه ومواصلاته وسكنه في كل الأحوال, حفاظاً على كرامة العيش وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
ثانياً - ان الضريبة على الأرباح الشركاتية أو المؤسساتية أو الرأسمالية هي ضريبة على النشاط الاقتصادي, وهي واجبة ولا تتعارض مع ضريبة الدخل الفردي.
ثالثاً - ان إخضاع كل مصادر الدخل الفردي للضريبة - بما فيها أرباح الأسهم والفوائد والأرباح الرأسمالية ومنها بيع العقارات - هو الأساس الذي لا غنى عنه للعدل الاجتماعي. فالدخل الفردي الذي يحصل عليه المكلف - حتى لو كان ناجماً عن أرباح أسهم سددت الشركات أرباحها - هو, في النهاية, دخل فردي يكّون الثروة التي لابد من إعادة توزيعها. الدخل هو الدخل مهما كان مصدره. ولا بد من اخضاعه لضريبة تصاعدية, وسيكون من شأن ذلك تحفيز الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة وخلق فرص العمل وتوسيع السوق المحلية.
رابعاً - ان إعفاء أول خمسين الفاً من الدخل الفردي إعفاءً ضريبياً كاملاً يحافظ على الشرائح الوسطى من الطبقة الوسطى, ويحفزها على الآتي (أ) الاستثمار (ب) الاستمرار في الوظيفة التقليدية للفئات الوسطى من حيث تقديم الدعم الاجتماعي للأقرباء (ج) تحفيز أبناء هذه الفئات على العمل السياسي والثقافي الديمقراطي.
أرشيف الكاتب |