ناهض حتر
بيروت يا بيروت "2"
(21/7/2008)
قبل ان استرسل: اجيب على استفسارات الاصدقاء حول موقفي من »حزب الله«. أقول: ان موقفي من نضال الحزب ضد »اسرائيل« لم يتغير. ولن يتغير. فالبوصلة, عندي, هي المقاومة.
لكنني ما تعودت, في كتاباتي, الكذب على قرائي او مجاملة حلفائي او التغطية على الاخطاء. وموقعي الذي اعتز به هو موقع الناقد المستقل, فلستُ محسوبا على أحد, الا على الشعب الاردني والشعوب العربية, ولست اتحزب لاحد سوى لليسار لا كأيدولوجية, وانما كتعبير عن مصالح الكادحين.
ما لاحظته في بيروت ان حزب الله - الذي كان في الـ 2006 يستنصر القوى اليسارية , بل ويناقش معهم الخروج من فكر الاسلام السياسي التقليدي الى »فقه التحرير« على النمط الامريكي اللاتيني - قد تحول اليوم الى مركز السلطة في لبنان, وكل سلطة, كما تعلمون, فساد, والسلطة المطلقة »فساد مطلق«.
مرحلة حزب الله في لبنان ابتدأت بالمصالحة مع الخصوم الطائفيين, واستبعاد التقدميين. وهذا مؤشر سلبي للغاية في الشأن الداخلي, وهو ترجمة لما تعهد به نصر الله من المساكنة بين انموذج المقاومة وانموذج البزنس في لبنان. وهذه المساكنة تستبعد, حكما, القوى التقدمية المعادية لليبرالية الجديدة الكمبرادورية.
الجو خانق في بيروت. اعني الطقس والسياسة معاً: سعد الحريري اتجه صوب القيام بدور يختلط فيه البزنس بالسياسة في العراق, لمصلحة الامريكيين وحلفائهم. وهو خطأ اضافي يرتكبه »تيار المستقبل« الذي بدأ حضوره يتآكل بين السنة اللبنانيين لصالح السلفية الجهادية التي استحضرها »التيار« لمصارعة حزب الله, لكنها الان اصبحت مستقلة لها ديناميات خاصة بها, ويدعمها جمهور السنة الفقراء الذين عبّأهم تيار المستقبل مذهبيا لمدة ثلاث سنوات ثم تركهم على قارعة الطريق, وهم الان يشكلون قاعدة »للقاعدة« التي اصبحت التهديد الامني رقم »1« في لبنان.
مشكلة لبنان ستظل في هذا النظام الطائفي الذي لا يسمح للقوى الحديثة بتجاوزه, وهو نظام يأكل أعظم التجارب في السياسة والثقافة والمقاومة, ويضع البلد الجميل الحيوي في حالة دائمة من التوتر الداخلي الذي يمنع تشكل الدولة.
وقد سبق للجنرال ميشيل عون ان شكا تناقضه وضعفه, ففي العادة تكون التيارات على يسار قيادتها, ولكن فيما يخص التيار الوطني الحر, فالجنرال على يسار تياره!, أين سوف تذهب افكار واحلام عون الاصلاحية الدولتية اللا طائفية في هذا الصلح الطائفي?
على كل حال, سيظل للجنرال متنفس في الاوساط المسيحية حيث يوجد صراع وتعددية فكرية وسياسية. اما الطوائف الاخرى فمغلقة كليا حتى ان الاسير المحرر سمير القنطار لم يستطع ان يهرب من احتفال مذهبي بتحريره, رعاه خصمه السياسي وخصم المقاومة: وليد جنبلاط!!.
أرشيف الكاتب |