ناهض حتر
اقتصاد السوق الاجتماعي
5/7/2008
يوجد في البلد مدرستان متضادتان : مدرسة اقتصاد السوق المعولم, والمدرسة الاجتماعية الوطنية. المدرسة الأولى تملك القرار, لكن الثانية تهيمن على الوعي الاجتماعي وتملك القدرة على التحشيد. ولا تستطيع أي من المدرستين, حاليا, الحسم السياسي. ولذلك, فإن أفضل الحلول الممكنة للتوصل الى إجماع وطني هو الحل الوسط. وهو المتمثل في مدرسة اقتصاد السوق الاجتماعي.
في ظل هذه المدرسة, يمكن تأمين الدعم للاستثمارات بشرط الشفافية والولاية العامة للحكومة - على أن يتم منح فرص متساوية للرأسمال المحلي والأجنبي, والسعي إلى توجيه قسم من الاستثمارات نحو الزراعة والصناعة, ودعم الاستثمارات المتوسطة والصغيرة, وخصوصا تلك التي تؤمن فرص العمل.أعني أنه لا بد من وجود معايير متعددة وديناميكية لحفز ألوان وأحجام مختلفة من الاستثمارات, وفق مروحة من الأولويات, ربما يكون أهمها تعزيز رأس المال المحلي وخصوصا المتوسط والصغير والجمعيات التعاونية والإنتاج السلعي وتحقيق الأمن الغذائي وكثافة فرص العمل.
مدرسة اقتصاد السوق الاجتماعي تسمح بالإفادة القصوى من عولمة الاستثمار وحرية التجارة, ولكنها تضع قيودا على انكشاف المجتمع المحلي الضعيف أمام قوة العولمة الرأسمالية. ومن اقتراحات هذه المدرسة استعادة التدخل الحكومي في النشاطات الاقتصادية التي تمس, مباشرة, مستوى معيشة المواطنين. ومن ذلك -1- إعادة إنشاء وزارة التموين وفق قانون يسمح لها بالسيطرة على التجارة الخارجية والداخلية للسلع الأساسية كالغذاء والمستلزمات المنزلية والمدرسية الخ.. -2- تطوير دور وزارة الصحة للقيام بالسيطرة على قطاع الطب والمستشفيات والعلاجات والأدوية, وإدارة ملف التأمين الصحي الشامل. -3- إنشاء وزارة للإسكان تكون المرجع المركزي ليس فقط في إنشاء الإسكانات الشعبية, وإنما أيضا في ضبط سوق الإسكان. -4- توحيد جميع الهيئات العاملة في مجال دعم المشاريع الصغيرة والأعمال في مؤسسة واحدة تقوم بالتخطيط والإقراض والمساندة لضمان إنشاء ودعم قطاع من المؤسسات الصغيرة يكون ناجحا ومرتبطا باحتياجات الاقتصاد الوطني. -5- العودة إلى مجانية التعليم في الجامعات الحكومية على أن يتم تغيير مناهجها و التشدد في القبول والتخرج, بهدف إنتاج كوادر قادرة على سد الطلب الاقتصادي وليس تخريج عاطلين. -6- تحويل مخصصات هيئات المعونة إلى المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي, مقابل قيامها بتقديم خدمات منهجية ومدروسة للفئات الفقيرة والعاطلين عن العمل.
يتطلب إنجاز تصور كهذا حوارات سياسية ومهنية لتدقيق كل خطوة وفائدتها, لكن, في كل الأحوال, فأن الانتقال إلى مدرسة اقتصاد السوق الاجتماعي, غير ممكن -1- من دون شن حملة واسعة وجذرية ضد الهدر والفساد, -2- ووقف المشاريع غير الضرورية التي من شانها إرهاق الخزينة من دون داع. ومن هذه المشاريع, مثلا, مشروع مجمع الدوائر الذي يرفع تكلفة مكاتب الحكومة من 11 مليون دينار سنويا إلى أكثر من 150 مليون دينار -3- إعادة هيكلة ضريبة الدخل لإعفاء الفئات الفقيرة والوسطى منها, ومضاعفتها على الفئات المستفيدة من العولمة.0
أرشيف الكاتب |