فهد الخيطان
خطة الحكومة.. محاذير الفشل وشروط النجاح
البرامج كانت تفرض على الحكومات واسوأ ما فيها المبالغة في التوقعات
24/1/2010
انهت الحكومة مساء امس سلسلة اجتماعات امتدت على مدار يومين لمناقشة خطط وبرامج عمل الوزارات تمهيدا لاعداد برنامج عمل الحكومة الذي سترفعه الى جلالة الملك بداية الشهر المقبل.
البرنامج سيلتزم بتحقيق الاهداف الواردة في كتاب التكليف السامي والتي جاءت في سبعة محاور, لكن قبل الوصول الى الخطة النهائية ستمر برامج الوزارات في مرحلة انتقالية لغربلتها واختصارها وستتولى لجان مجلس الوزراء المشكلة حديثا مراجعة هذه الخطط للتأكد من التزامها بمؤشرات الاداء, ثم يجتمع رئيس الوزراء مع كل رئيس لجنة لمناقشة خططهم المفصلة وبعد ذلك يعقد اجتماعا لرؤساء اللجان لضمان المواءمة بين المخصصات المطلوبة من الموارد والاولويات التنموية والخدمية.
لا شك ان الآلية طويلة ومعقدة بعض الشيء لكنها تختلف عما كان يحصل من قبل. ففي مراحل سابقة كانت هيئات ولجان من خارج الحكومة تتولى وضع الخطط والبرامج وعلى الحكومات الالتزام بتنفيذها, وفي هذا السياق جاءت »الاجندة الوطنية« و »كلنا الاردن«. وكان هذا النهج محل جدل وخلاف في المجتمع والحكومات نفسها لم تكن ترتاح له لكنها تضطر الى القبول به. وعند الممارسة كانت غالبية الوزارات والمؤسسات لا تلتزم بخطط مفروضة عليها من »الخارج« وفي احيان اخرى كانت الاولويات المطلوبة في الخطط تصطدم مع قلة الموارد والمخصصات في الموازنة.
كتاب التكليف السامي اعتمد هذه المرة مقاربة مختلفة وصار من واجب الحكومة ان تعد بنفسها خطة عملها. هذا الاسلوب سيوفر فرصة افضل لاعداد خطة قابلة للتنفيذ تأخذ بعين الاعتبار الامكانيات المالية المتوفرة وتوجيهها نحو الاولويات. كما يعطي الاسلوب صاحب القرار ومن بعده الرأي العام حقا اقوى لمحاسبة الحكومة على ما تنجزه كون الخطة وضعت من طرف الحكومة نفسها ولم تفرض عليها من هيئة او جهة استشارية.
نجاح الحكومة في تنفيذ ما تلتزم به من خطط يشترط ان تكون هذه الخطة واقعية بالدرجة الاولى. لان الرأي العام الاردني لم يعد يثق بالوعود واللجان والخطط, فقد جرب ذلك من قبل واصيب بخيبة امل افقدته الثقة بالحكومات وشعاراتها وبياناتها. وبمعنى آخر حكومة الرفاعي غير معنية برفع سقف التوقعات لحصد التأييد الشعبي على حساب مصداقيتها. الشارع الاردني يدرك اننا نمر في ازمة اقتصادية وسنعاني هذا العام من ركود وتباطؤ معدلات النمو وهو لا يتوقع الكثير في ضوء هذه الظروف. كل ما يأمله الناس من الحكومة هو ان تنجح في احتواء تداعيات الوضع الاقتصادي وتصون دخل الفئات الشعبية والوسطى وفي احسن الاحوال المحافظة على الوضع القائم حاليا ومنع مزيد من التدهور.
كما ان الرأي العام الاردني لن يتردد في دعم خطة الحكومة وسياساتها الاقتصادية والاجتماعية ان هي التزمت فعلا لا قولا مبدأ سيادة القانون وقيم العدالة والمساواة في الفرص التنموية وضربت المثل في ضبط النفقات والتقشف. واعتمدت المساءلة والشفافية منهج عمل.
ان وجود حكومة نزيهة ومعادية للفساد وملتزمة بالقانون سيكون بالنسبة للاردنيين تعويضا مقبولا يجعلهم اكثر قدرة على تحمل الاوضاع الاقتصادية الصعبة.
الخطة التي ستضعها الحكومة هي للعام الحالي حيث لا توجد سلطة تشريعية تراقب الاداء, البديل في هذه الحالة هو الاعلام الى جانب اجهزة الدولة الرقابية والمالية, ينبغي اذا توفير اكبر قدر ممكن من مساحة الحرية الاعلامية ليتسنى للصحافة ان تمارس دورها الرقابي وهذا يتطلب من الحكومة تعاونا غير مشروط مع وسائل الاعلام لتوفير المعلومات شرط ان تلتزم الاخيرة بالمهنية.
وسائل الاعلام ستكون الاداة الوحيدة التي تتولى تشكيل موقف الرأي العام من الحكومة.0
أرشيف الكاتب |