فهد الخيطان
مجلس الوزراء... اسلوب جديد في الحكم
حكومات الظل وشركات العلاقات سلبت "الدوار الرابع" صلاحياته في الماضي
24/12/2009
يشعر وزراء بالارتياح للآلية الجديدة لعمل مجلس الوزراء فلم يشهد المجلس من قبل هذا النوع من المأسسة لأعماله. الآلية التي اقرتها الحكومة الثلاثاء الماضي تقوم على تقسيم مجلس الوزراء الى تسع لجان قطاعية تغطي مختلف مهمات السلطة التنفيذية.
ولعل ابرز هذه اللجان "لجنة القرارات السيادية والمشاركة السياسية والمدنية" والتي تعطي الانطباع بأن مجلس الوزراء سيكون صاحب الولاية الكاملة في اتخاذ القرارات "السيادية". كما ان تكليف احدى اللجان - "التنمية الاقتصادية" بمهمة توسيع قاعدة الطبقة الوسطى يعكس ادراك الحكومة للاختلال السياسي الاجتماعي الناجم عن السياسة الاقتصادية للحكومات المتعاقبة والحاجة لمقاربات جديدة تعيد الاعتبار لدور الطبقة الوسطى باعتبارها العمود الفقري للمجتمع.
المنهجية الجديدة لعمل مجلس الوزراء اذا ما جرى الالتزام بها فإنها تؤسس لاسلوب مختلف في صناعة القرار, وتضمن اداء مؤسسيا طالما افتقدناه.
في السنوات الاخيرة تراجعت سلطة مجلس الوزراء لحساب حكومات الظل وشركات العلاقات العامة التي اصبحت بديلا عن الوزارات والمؤسسات. وصار لكل وزير مرجعية خارج المجلس واذا لم تتوفر فهو سيد نفسه يقرر ما يشاء, وافتقد مجلس الوزراء لحالة التضامن والتكافل المطلوبة لتسيير اعمال الدولة واتخاذ القرارات, ولم يعد هو المكان الذي تناقش فيه السياسات العامة والبرامج بل مجرد هيئة تجتمع اسبوعيا لاتخاذ قرارات اجرائية وتبادل الآراء من دون ان يكون لها دور في رسم السياسات واتخاذ القرارات السيادية, فكم مرة وجد مجلس الوزراء نفسه يتخذ قرارات مهمة لم يناقشها او اتفاقيات توقع باسمه من دون ان يطلع عليها.
مأسسة عمل مجلس الوزراء قضية سبق ان عالجتها الأجندة الوطنية ووضعت بشأنها تصورات جيدة الا ان البعض حاول استغلال عملية التطوير لسلب صلاحيات مجلس الوزراء وتحويلها الى لجان مستقلة لا تخضع قراراتها للمناقشة في المجلس.
الآلية الجديدة لعمل حكومة الرفاعي ستساهم في تجويد صناعة القرار بحيث تتولى اللجان الدائمة مناقشة القضايا الخاصة بها ثم تضع تصوراتها وخلاصة اجتماعاتها امام مجلس الوزراء صاحب القرار, كما ستمنح المجلس فرصة متابعة تنفيذ القرارات واحتواء الازمات قبل وقوعها ومراجعة السياسات الخاطئة وتخليص مجلس الوزراء من اعباء المهمات اليومية كي يتفرغ لرسم السياسات العامة وتحويلها الى برامج عمل.
والى جانب هذه اللجان سيكون لرئيس الوزراء طاقم من المستشارين لمساعدته في متابعة الشؤون العامة والاحاطة بكافة القضايا وسبل معالجتها.
كافة اللجان التي تم تشكيلها ضرورية ومهماتها محددة بدقة لكن تشكيل لجنة متابعة برئاسة رئيس الوزراء وعضوية رؤساء اللجان لم يكن له مبرر فاعمال اللجان يجب ان تخضع للمتابعة والتقييم في مجلس الوزراء حتى لا تبدو هذه اللجنة وكأنها بديل عن المجلس لأن متابعة انجازات اللجان هي من مسؤوليات رئيس الوزراء ومجلس الوزراء مجتمعا.
المهمات الملقاة على حكومة الرفاعي كبيرة وثقيلة ويحتاج انجاز نصفها الى العمل ليل نهار فهذه سنة انتخابات وازمات اقتصادية وسياسية من دون آليات تنظيمية فعالة لادارة العمل ستغرق الحكومة في سيل من المشاكل.
أرشيف الكاتب |