موفق محادين
لحم بلدي
14/12/2009
نقلا عن صديق, في مدينة مادبا, وقف رجل في السبعين من عمره امام لحام (جزار بالمصرية) كان ينظف يافطة معلقة على ملحمته ومكتوبة بلغة قاطعة (لا يوجد لدينا لحم آخر غير اللحم البلدي).
اليافطة كما كل اليافطات والاعلانات الاخرى, لم تقنع الرجل السبعيني الذي بدا وكأنه يتمتع بحاسة شم قوية تذكرنا بأنف ابو كلبشه في مسلسل (صح النوم) فدخل في نقاش مع صاحب الملحمة واكد له ان خرافه ليست بلدية, وعندما تيقن اللحام من خبرة الرجل, اعترف له بانه يشتري الخراف من نيوزيلندا وهي صغيرة ثم يقوم بتسمينها خلال اشهر بالعلف المحلي فتصبح بلدية. عندها قال الرجل (يصبح الخروف النيوزيلندي في اقل من سنة خروفا بلديا, وانا لا زلت منذ خمسين عاما مواطنا مستوردا...)
ولربما فكر اللحام بالاجابة والقول مثلا: لكنك لا تصلح للاكل او الطبخ مع الجميد الكركي. والحق الحق, اقول لكم وللرجل الكهل الذي يعيش في مخيم مادبا منذ نصف قرن, ان من الافضل لنا جميعا ان يظل لحمه نيئا مثل لحم الكواسر العصي على كل نيران الدنيا.
وان شئتم وان شاء ذلك السبعيني ومقابل النعمات الثلاث (من نعم بفتح النون) وبالاحرى الماعات الثلاث (من ماع, ماع, ماع) التي سادت بعد كامب ديفيد واخواتها حسنا ان نعود الى اللاءات الثلاث التي اطلقها عبدالناصر في قمة الخرطوم 1967: لا لعلف البنك الدولي, لا للذبح على اية طريقة حتى لو كانت على الطريقة الاسلامية, لا لكل انواع السمن والجميد..
وبعد, يا صاحب الانف الحساس الذي لم يخدعك الهبر الاشقر في خطافات الحديد, ان تظل مواطنا مستوردا بين الوان البطاقات والجوازات المؤقتة, افضل الف مرة من ان تصير خروفا مزدوج العشب والطعم والمصير, تارة على مناسف العزاء وتارة على مناسف الانتخابات المغشوشة مثل اللحم المزور بين بلد المنشأ وبلد التصدير.0
أرشيف الكاتب |